صفي الرحمان مباركفوري
298
الرحيق المختوم
غزوة بني المصطلق أو غزوة المريسيع ( في شعبان سنة 6 ه ) وهذه الغزوة وإن لم تكن طويلة الذيل ، عريضة الأطراف ، من حيث الوجهة العسكرية ، إلا أنها وقعت فيها وقائع أحدثت البلبلة والاضطراب في المجتمع الإسلامي ، وتمخضت عن افتضاح المنافقين ، والتشريعات التعزيرية التي أعطت المجتمع الإسلامي صورة خاصة من النبل والكرامة وطهارة النفوس . ونسرد الغزوة أولا ، ثم نذكر تلك الوقائع . كانت هذه الغزوة في شعبان سنة ست من الهجرة على أصح الأقوال « 1 » . وسببها . أنه بلغه صلى اللّه عليه وسلم أن رئيس بني المصطلق الحارث بن أبي ضرار سار في قومه ومن قدر عليه من العرب يريدون حرب رسول اللّه ، فبعث بريدة بن الحصيب الأسلمي ، لتحقيق الخبر ، فأتاهم ، ولقي الحارث بن أبي ضرار وكلمه ورجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره الخبر . وبعد أن تأكد لديه صلى اللّه عليه وسلم صحة الخبر ندب الصحابة ، وأسرع في الخروج ، وكان خروجه لليلتين خلتا من شعبان ، وخرج معه جماعة من المنافقين لم يخرجوا في غزاة قبلها ، واستعمل على المدينة زيد بن حارثة ، وقيل أبا ذر ، وقيل ثميلة بن عبد اللّه الليثي ، وكان
--> ( 1 ) والدليل على ذلك ما ثبت في حديث الإفك من أن القضية كانت بعد ما أنزل الحجاب ، وآية الحجاب نزلت في شأن زينب ، وزينب إذ ذاك كانت تحته ، فإنه صلى اللّه عليه وسلم سألها عن عائشة فقالت : أحمي سمعي وبصري . قالت عائشة : وهي التي كانت تساميني من أزواج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وأما ما وقع في حديث الإفك من أن سعد بن معاذ وسعد بن عبادة تنازعا في أصحاب الإفك ، ومعلوم أن سعد بن معاذ مات عقب غزوة بني قريظة ، فالظاهر أن هذا وهم الراوي ، فقد روى ابن إسحاق حديث الإفك عن الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة عن عائشة ، فلم يذكر فيه سعد بن معاذ بل ذكر أسيد بن حضير ، قال أبو محمد بن حزم : وهذا هو الصحيح الذي لا شك فيه ، وذكر سعد بن معاذ وهم ( وانظر زاد المعاد 2 / 115 ) والعجب من محمد الغزالي أنه نسب إلى ابن القيم أنه يعتبر هذه الغزوة من حوادث السنة الخامسة ( فقه السيرة ص 223 ) مع أن كلامه في الهدى ( 2 / 115 ) يأبى عن ذلك .